"لو سألتني وقتها: إنتِ تعبانة؟ كنت هقولك لأ، أنا بس مرهقة شوية. كانت هي الكلمة اللي بستخدمها عشان أهرب من الاعتراف بالحقيقة.
كل حاجة كانت بتتحول لرمادي، مش بمعنى أني كنت حزينة طول الوقت، لأ، كان أصعب من كده. كنت باحس بلا حاجة. الأكل بقى بلا طعم، الموسيقى اللي كنت بموت فيها بقت مجرد ضوضاء، وصحابي لما كانوا يبعتولي يسألوا عني، كنت باقرأ الرسالة وأسيبها من غير رد، مش لأني مش عايزة أرد، لأني ببساطة مكنش عندي طاقة أكتب حتى كلمة واحدة.
الصبح كان أصعب وقت في يومي. مش عشان الشغل أو الالتزامات، لأ، كان أصعب لأني كنت بافتح عيني وأحس إن في وزن حقيقي حاطط على صدري، زي حد نايم فوقي وأنا مش قادرة أتحرك. كنت بافضل في السرير ساعات، مش نايمة، بس مش قادرة أقوم. الأفكار كانت بتلف في دماغي زي دوامة: أنا مش نافعة لحاجة، أنا عبء على اللي حواليا، ده مش هيتحسن أبدًا.
أخطر حاجة إني بقيت مقتنعة إن ده 'أنا'، مش حالة بأمر بيها. كنت باقول لنفسي دي طبيعتي، أنا كده، مفيش داعي أزعج حد بموضوعي. وده أخطر إحساس ممكن يوصلك، لأنه بيقفل عليك كل باب للمساعدة.
اللحظة اللي خافت فيها إني قررت أتكلم كانت لحظة بسيطة جدًا، ماما لقتني بابكي وأنا بغسل الأطباق من غير أي سبب واضح، مسكتني وقالتلي جملة واحدة: 'إنتِ مش إنتِ من كام شهر، وأنا خايفة عليكِ'. مكنتش أعرف إن حد لسه شايفني."